الفيض الكاشاني
366
علم اليقين في أصول الدين
سوىّ أم معوج ؟ فيقول اللّه ما شاء ، ويخلق الملك » . وفي لفظ آخر : « ويصوّر الملك ثمّ ينفخ فيها الروح بالسعادة أو بالشقاوة » . وقد مرّ حديث آخر في هذا الباب عن مولانا الباقر عليه السلام . فصل [ 6 ] [ القوى المحركة والمدركة ] وأمّا الحيوان فلا بدّ فيه من محرّك ومدرك . والمحرّك : منه باعث على الحركة ، ومنه فاعل لها ؛ والباعث : منه باعث على جلب النافع طلبا للذّة ، ومنه حامل على دفع الضارّ - طلبا للانتقام - . والمدرك : منه ظاهر مشهور ، ومنه باطن مستور . أمّا الظاهر : فلامس وذائق وشامّ وسامع وباصر . وأمّا الباطن : فمدرك للصور المحسوسة دفعة وحافظ لها ، ومدرك للمعاني الجزئيّة وحافظ لها ، ومتصرّف في الأمرين بالتركيب والتحليل . وبالأوّل يشاهد النقطة الجوالة بسرعة دائرة ، والقطرة النازلة خطّا مستقيما ، مع أنّ المشاهدة بالبصر ليست إلّا للمقابل ، وما قابل منهما إلّا نقطة وقطرة . وبالثاني يحكم على شيء شاهده ثمّ ذهل عنه ثمّ شاهده مرّة أخرى : بأنّه هو الذي شاهده من قبل . وبالثالث يدرك الصفات الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات ،